ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

136

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

لأن الشريعة هي الشجرة ، والحقيقة هي الثمرة وهي المعرفة ، فإذا تمسك المبتدىء حال بدايته بالشرائع في الأمر والنهي والزجر أفادته الحقيقة عن أصل ثابت وفرع نابت ؛ لأن الكتاب والسنة يفيد أنه غاية الفائدة ، والشريعة شجرة عالية العلى عامرة الرجاء أصلها ثابت وفرعها في السماء فالماء سكون بأصولها ، هم العلماء بأمر اللّه فهي شجرة مثمرة ، والماء سكون بأصولها وفروعها هم العلماء باللّه ، فهي شجرة مثمرة يانعة طيبة آمنة زاهرة باهرة فاخرة مفتخرة مغدقة محدقة باسقة نقية عطرة ، لها رائحة يفوح المسك من نداها والعنبر من شذاها والرياحين من ورقها ونسيم الوجود من نسماتها ، وزهر الأرض من نشقاتها ، واعتدال الكونين من نباتها والعلماء والفضلاء والحكماء والعرفاء بما يكون يوعون ويفسرون ويعبرون ويتأولون ويبحثون ويجادلون ويعتون منها ويشربون من زلالها ، ويستقون من جداولها ، ويستنشقون من طيبها ، فمن الناس من تمسك بأصلها ، وما حسن يعبر عن فرعها ، فمن زكم من نداها [ وما عطى ] « 1 » أن ينظر إلى قمتها وفرعها ، فإذا ورد وارد ممن تمسك بالأصل ثم ارتقى إلى الفرع وجنى ثمارها وثمرها ، ورأى عجائبها وغرائبها المعنوية المنوعة المجوهرة ؛ لأن في علاها أوصاف تحير فيها أولو العقول العاقلة ، وأدهش عند رؤيتها أولو الفطنة ، وترتعش عند فلقتها وبهجتها أولو الهمة ، وتذهل عند رؤيتها وتغيب أولو الإدراك عند معناها ، ويسكر من حضر من شرابها ، ويعيش بقية عمره بغذاء من غذائها ، فأول قواعدها وسواعدها ومسالكها ومواقفها أصلها الثابت ، وقواعدها شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ثم قواعدها العناية السابقة ، فإذا كان للعبد سابق عناية صادقة كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمد رسول اللّه إقرار باللسان وطمأنينة بالأركان » ثم معرفة الحلال والحرام ، والأمر والنهي والزجر ، والحج ، والعمرة ، والصلاة ، والصيام ، واجتناب المحرمات في القول والفعل ، فإذا كان مخلصا في شهادته ، يجب عليه معرفة وضوئه وجلسته وصدق نيته وإخلاص ضميره ، ثم معرفة سنته من فرضه ، ونفله من واجبه وندبه ، وفرعه وأصله . ثم يعرف لمن يجلس ، يتوضأ بهيبة ووقار ورفق ؛ فإن بعضهم كان إذا جلس يتوضأ يأخذه اصفرار ، ثم يختار مكانا طاهرا أو بقعة طاهرة ، ويسبغ إسباغا حسنا ؛ فإن الذنب يخرج من خياشيمه إلى أطراف بنانه إلى أطراف قدميه إذا كان على الصدق

--> ( 1 ) كذا بالأصل .